واعلم أن التربية على المنهج السلفي الأصيل تورث صاحبها خشية من الله، وتحصيلها لا يأتي إلا بالتواضع والذل لله وحده .

------- ♥ قَبل فوات الأوان ! ♥ -------


وجدتُّ الناس يمدحون أمهاتِهم عند موتهن ، ومن وجدتُّهم أحسبهم من البررة بهن ، فقلت لنفسي: أدركي البِرَّ قبل فوات الأوان ، فبر الأم كَنز لا يغفل عنه إلا من حُرم توفيق الرحمن ،

والمتأمل في قوله تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... " يرى عجبا، فبعد أداء سبب الخلق والوجود في هذه الحياة وهو عبادة الله وحده وإفراده بالعبودية يأتي البر بالوالدين ،

ثم يُخَصَّصُ بِرُّ الأم على أشرف لسان عرفه البشر، لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فها هو المستفتي يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " أُمُّكَ " قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ " قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ " قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ " (1) .

سبحان الله !، ولما العجب ؟!، أليست هي من حملته مشقة على مشقة ؟، قال - تبارك وتعالى -: " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ " .

* أيها العبد لله !:

هل أمك راضية عنك ؟،

وهل تعاملها كما تعامل الخلان والأصدقاء ؟،

وأيهما تقدم، هي أم الزوجة ؟،

وهل حقا تتمنى لو أن يُقَطِّعوا من لحمك الحي ولا يمس أمَّك سوء ؟،

هل تدمع عيناك من هذا الكلام ؟!،

وإن لم تدمع، فهل ينفطر قلبك كما ينفطر قلبها عليك ؟،

هل تتمنى المال لتسعدها ؟،

هل قلت: " رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا " ؟ .

* أسرعوا عباد الله قبل فوات الأوان ...

 --------------------------------------------
(1) متفق عليه .


وكتبه/ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ عبدِ الرَّحْمن