واعلم أن التربية على المنهج السلفي الأصيل تورث صاحبها خشية من الله، وتحصيلها لا يأتي إلا بالتواضع والذل لله وحده .

------- " كَيْفَ يُنْكِرُونَ عِلْمَ الْجَرْحِ ؟! " ---------


مِنَ العَجِيبِ فِي هَذِه الأَيَّامِ النَّحِسَاتِ أَنْ نَرَى مِن بَعْضِ الفَضَائِيَّاتِ أُمُورًا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لَهَا مَكَانٌ وَلا مَحِلٌ إِلا حَيْثُ أَلْقَت رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ ، فَمِن الْكَلامِ مَا يُرْدِي بِصَاحِبِه إِلى دَرَكَاتٍ عَلِيمٌ بِهَا الرَّحْمنُ ، وَصَدَقَ النَّبِيُّ الْهُمَامُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَال: " ... وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ " .

فَمِن الْعَجِيبِ أَنْ نَرَى فِي حَيَاتِنَا أَقْوَامًا يُفْتَرَضُ أَنَّهُم يَدْعُونَ إِلَى اللهِ يُنْكِرُونَ عِلْمَ الْجَرْحِ ! ، إِنَّهَا الضَّلالَةُ حَق الضَّلالَةِ ، كَمَا جَاءَ عَن بَعْضِ سَلَفِنَا : أَنَّ الضَّلاَلَةَ حَقَّ الضَّلاَلَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ ! .

 قَلِيلًا مِن الحَيَاءِ يَا رَجُلُ ! أَلا تَسْتَحِي مِنْ إِنْكَارِ شَيءٍ يَعْلَمُهُ صِغَارُ طُلابِ العِلْمِ الشَّرْعِي ؟! ، أَلا تَسْتَحِي مِنْ إِنْكَار مَا تَفْعَلُهُ وَأَنْتَ تُحَرِّكُ لِسَانَكَ لَيْلَ نَهَار تَجْرَحُ وَتُعَدِّلُ ؟! ، أَمْ أَنَّهُ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ وَافَقَ هَوىً مَرَّ بِقَلْبِ صَاحِبِهِ ؟! .

كَيْفَ يَعِيبُ عَلَينَا القَومُ عِلْمَ الجَرْحِ وَبِهِ اسْتَقَامَ السَّنَدُ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟! ، وَلَوْلا أَنْ جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا لَقَالَ فِي الدِّينِ مَن شَاءَ مَا شَاءَ ، فَلَولا جَرْحُهُم وَتَعْدِيلُهُم لِلرُّواةِ مَا اسْتَقَامَ السَّنَدُ ، فَتَأَمَّلْ ! .

 ---------- " وَالأَمْرُ لا يَتَعَلَّقُ بِالإِسْنَادِ وَحَسْب " ---------

   فَقَد جَرَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَم يَكُن هُنَاكَ إِسْنَادٌ مَوْجُودًا لأَنَّ الْمَقَامَ اسْتَدْعَى ذَلِك ، أَلَم يَصِلْكَ:

" بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ " و " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ " و " يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ... " . فَهَل لَنَا أَنْ نَتَأَسَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟! . وَقَدْ جَرَحَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهُ حِفَاظًا عَلَى الدِّينِ ،

أَلَم يَصِلْكَ كَلامُ الأَكَابِرِ جِيْلا بَعْدَ جِيلٍ ؟! ، إِنْ كَانَ لَمْ يَصِلْكَ فَهَذِهِ مُصِيبَةٌ وَإِن كَانَ وَصَلَكَ فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ ، فَالأُوْلَى تُلْزِمُكَ بِلِزُومِ رُكَبِ الْعُلَمَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ تُلْزِمُكَ بِتَصْحِيحِ نِيَّتِكَ ، وَكِلاهُمَا يَحْتَاجُ إِلى تَوْبَةٍ .

وكتبه/ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ عبدِ الرَّحْمن