واعلم أن التربية على المنهج السلفي الأصيل تورث صاحبها خشية من الله، وتحصيلها لا يأتي إلا بالتواضع والذل لله وحده .

-----------˙·•● وهل ينفع الندم ؟! ●•·˙-----------

ونَدِموا في يوم لا ينفع فيه النَّدَم ! ، فلقد خرج المارِدُ من قُمْقُمِه ، وانحَلَّ العِقْد ، وانفَرط الحَبُّ في بحر مُترامي الأطراف ، وإلى الله المُشتكى وهو حسبنا ونِعْمَ الوَكيل ،

فَلْنَبْدأ مِن جَدِيدٍ ، فَما عَليْنا إلا نَحْت القَوَافي !:

أولًا: أَهْلُ السُّّنَّةِ السَّلفيون - بِحَقٍ - يرون ضرورة السَّعي في تَغيير المُجتَمَعات من حُكْم البشر إلى حكم رب البشر ، ولكن بالطرق الشرعية التي أصَّلها لنا رَبُّنا - تبارك وتعالى - ، والتي جاء بها نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - ،

وأن تغيير المجتمعات من قِمَّة هَرميَّة - من الرأس - باطل بِنَصِّ الكتاب والسنة ، والتجربة في هذا الأمر من العَبَث في دين الله - تبارك وتعالى - فأمور الشرع تَوْقِيفِيَّةٌ يجب فيها اتِّباعُ الكِتَابِ والسُّنَّةِ ، فالله - رب العالمين - قال كلامًا مُحْكَمًا :

" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا " .

وقال:

" إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " .

والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هو القائل لِمُعاذ - رضي الله عنه -:

" فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ " . البخاري ومسلم .

ثانيًا: أهل السنة السلفيون - بحق - يُقَدِّمون النَّقْلَ على العَقْل ، إذ النقل من قبل الرب العلي ، أما العقل فمن غير معصوم ، وصدق ربنا - تبارك وتعالى - لما قال:

" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " .

وقال - تبارك وتعالى -: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا " .

لذلك قال ابن القيم - رحمه الله - لما قال:
يا طالبا درك الهدى بالعقل ... دون النقل لن تلق لذاك دليلا .

ثالثًا: إن تكوين الأحزاب والجماعات باطلٌ في دين الله - تبارك وتعالى -،

قال - رب العالمين -: " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ " ،

وقال: " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ " ، فجعل التفرق عقوبة، فتأمل ! .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - هوالقائل: " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً " . مُسلم .

رابعًا: إن دخول المُعْتَرَك السياسي من باب (الديمقراطية)، وإنشاء مَجْلِسٍ تَشْريعِيٍّ لأُمَّةِ محمد - صلى الله عليه وسلم - يقوم على سَنِّ قوانينَ من فعل البشر باطلٌ ، فتطبيق الشريعة لا يكون إلا بالطرق الشرعية ، ( فالوسائل لها احكام المَقاصِد ) ، والغاية الشريفة لابد لها من وسيلة نظيفة، فتأمل ! ،

قال الله - عز وجل -: " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ " .

* وختامًا:
قال الله - العزيز الحكيم -:


" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا " .

وكتبه/ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ عبدِ الرَّحْمن