واعلم أن التربية على المنهج السلفي الأصيل تورث صاحبها خشية من الله، وتحصيلها لا يأتي إلا بالتواضع والذل لله وحده .

------- المِحْنَةُ الحَقِيقِيَّةُ ! ---------


يا إخواني !

ليس معنى أننا نقاطع الانتخابات وننكر على الفرقة المبتدعة فرقة الإخوان المسلمين أننا نؤيد غيرهم ونتعاطف مع غيرهم ، فالكل عندنا سواء كالذي يختار بين المُنخنقة والمَوقوذة والمُتَردِّية والنَّطِيحة وما أكل السبُع ! ،

فالمحنة التي نَمُرُّ بها ليست مِحْنَةً رئاسية وحسب ! ، وإنما هي محنةُ أُمَّة تُبَدِّل مَعَالِم الدين باسم الدين ، فالنظام بِرُمَّته غير قائم على دستور نبينا - صلى الله عليه وسلم - ،

والمحنة الحقيقية منذ مخالفة المسلمين أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم في هذه الثورات المشئومة وموافقة من ينتسبون إلى العلم زورا وبهتانا لهذا القطيع ،

المحنة الكبرى في إلصاق المخالفات الشرعية وفكر الخارجية العصرية بالدين الإسلامي الشريف ، حتى صار الناس يظنون أن الخروج على الحاكم المسلم إنكارٌ للمنكر ! ، وأن الموت من أجل الديمقراطية والحزبية والحرية الفكرية شهادة ! .

إن هذه الانتخابات - عباد الله - على نظام ديمقراطي يستوي فيه صوت المسلم والكافر والمؤمن والفاجر ، وليست هي الطريقة الشرعية لتنصيب الإمام ، ولا لتطبيق لشريعة ، وتغيير المجتمعات لحكم الرب العلي لا يكون إلا بدعوة الأنبياء والمرسلين ، دعوةِ التوحيد ،

وجماعة الإخوان المسلمين جماعة مبتدعة ليس عندها منهج عقدي صحيح ، وهي أبعد ما يكون عن العلم الشرعي ، ناهيك عن تحزبهم ومبايعتهم لأميرهم من دون حكامهم المسلمين ، ومن زعم أنهم رجال المرحلة ، وأننا ينبغي أن نتعاون ونوحد كلمتنا فهو أجهل من حمار أهله بمنهج السلف الصالحين ، فلقد جاء جميع الأنبياء بكلمة التوحيد أولا وإن خالفهم أكثر الخلق ، فكلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة ،

أقوام يزعمون أن النصارى في مصر ليسوا بكفار ! ، ويفتحون باب الحريات حتى في العقيدة ! ، ويحيون فكر الخوارج ! ، وهم أبعد ما يكون عن العلم الشرعي الحق الذي جاء به سلفنا ، وهم لا يختلفون كثيرا عن غيرهم ممن يحكمون بغير ما أنزل الله ، بل هم أخطر على الإسلام منهم لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله ويوهمون الناسَ أن هذا هو حكم الله !،

والعجيب ! أن أقواما انتسبوا إلى العلم وزعموا الميثاق الغليظ في البيان وعدم الكتمان ، آل بهم الأمر إلى أن نبذوه وراء ظهورهم ، وخانوا أمانة ربهم ، ثم هم إن أرادوا أن يعتذروا لعدم موافقة أفكارهم النجسة لفقه واقعهم المزعوم اعتذروا تحت خيوط الليل المُتشابكة ، وكأنها حماية لماء الوجه ! ، وإلا فبينوا للناس ولا تكتموا ، فقد قال - رب العالمين -:

" إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " .

يا من تنتسبون إلى العلم !:
بينوا للناس ولا تكتموا الحق، فلقد أُخذ عليكم ميثاق غليظ ، فالواحد منكم لو أنصف ووقف وقفة مع كتب السلف لعلم مخالفاته العظيمة التي أوقع الأمة فيها ، وأُذّكِّركم ببعض تُرَّهاتكم:

ألم تزعموا أن حرمة الخروج على الحكام قضية بدعية أحياها رجل في المدينة اسمه الشيخ فلان ؟! ،

ألم تزعموا أن أتباع كل شريعة من الشرائع السماوية الحقة من آمن منهم بالله وبالرسول الذي أرسله له ربه ومولاه فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، في سياق الكلام عن النصارى المعاصرين ؟!! ،

ألم تهمشوا الخلاف بيننا وبين الشيعة ؟!،

ألم تحصروا الخلاف بين أهل السنة والصوفية في الموالد والمخدرات وما أشبه ، وكأن الصوفية أقوام يوحدون الله حق توحيد وليس عندهم شرك القبور ؟!! ،

ألم تزعموا أن المظاهرات من دين الله - تبارك وتعالى - ؟! ،

ألم تزعموا أن الديمقراطية من الإسلام ؟! ،

ألم يهن عليكم جناب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجناب الصحب - عليهم الرضوان - ؟! ،

ألم تزعموا جواز التحزب وتكوين الجماعات المبتدعة ، والوقوف بجانبهم ونصرتهم ، وجعلتم هذا من الدين ؟!،

وإياك أن  تُبَرِّيء نفسك أيها الساكت عن الحق ، المداهن لأصدقائك الخونة ، فلو سكتَّ عن البيان في وقت حاجة الأمة فأنت أحد الخائنين ،

توبوا إلى الله ، وارجعوا إلى الله ، فنحن في محنة حقيقية ، محنة تغيير معالم الدين باسم الدين ، وهذه المحنة أنتم من ورط الأمة فيها باندفاعكم الصبياني ، وتحزبكم البدعي ،

 أفيقوا ! فليس هناك وقت لعصبية بغيضة ، ولا لبطر للحق مشئوم يعود بالذلة والصغار على صاحبه ،

ووالله ثم والله ! ، لتوبتكم وعودتكم أحب إلي من كذا وكذا .


وكتبه/ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ عبدِ الرَّحْمن